حبيب الله الهاشمي الخوئي

44

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أخيه فيجمع عليه قرنه وقرن أخيه فكسب بذلك اللائمة ويأتي به دنائة أنّى هذا وكيف يكون هكذا ، هذا يقابل اثنين ، وهذا ممسك يده قد خلَّى قرنه إلى أخيه هاربا منه أو قائما ينظر إليه ، من يفعل هذا مقته اللَّه فلا تعرضوا لمقت اللَّه فانّما مردّكم إلى اللَّه قال اللَّه تعالى لقوم عابهم : * ( لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا ) * . وأيم اللَّه إن فررتم من سيف « اللَّه خ ل » العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة فاستعينوا بالصّدق والصّبر فانّه بعد الصّبر ينزل النصر . قال نصر : ثمّ قام قيس بن سعد وخطب خطبة بليغة حث النّاس فيها على الجهاد ، ثمّ قام الأشتر رضى اللَّه عنه بمثل ذلك ، وكذا يزيد بن قيس الأرحبي وغيرهم . وروى عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، وزيد بن الحسن قالا طلب معاوية إلى عمرو بن العاص أن يسوي صفوف أهل الشّام ، فقال : يا معشر أهل الشّام سوّوا صفوفكم قص الشّارب ، وأعيرونا جماجمكم ساعة ، فإنه قد بلغ الحقّ مقطعه فلم يبق إلَّا ظالم أو مظلوم . قال نصر : وأقبل أبو الهثيم بن التّيهان وكان من أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله بدريّا عقبيّا يسوّى صفوف أهل العراق وهو يقول : يا معشر أهل العراق إنّه ليس بينكم وبين الفتح العاجل إلا ساعة من النّهار ، فارسوا أقدامكم وسوّوا صفوفكم وأعيروا ربّكم جماجمكم واستعينوا باللَّه ربّكم ، واصبروا إنّ الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين . قال نصر : وحدّثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن الشعبي أنّ أوّل فارسين التقيا في هذا اليوم وهو اليوم السّابع وكان من الأيام العظيمة ذا أهوال شديدة حجر بن عديّ من أصحاب عليّ عليه السّلام وابن عمّ حجر المسمّى بحجر أيضا من أصحاب معاوية كليهما